الانتخابات النيابية في الأردن، نزاهة في الشكل وتدنٍ في المضمون

 

 

 

الانتخابات النيابية في الأردن، نزاهة في الشكل وتدنٍ في المضمون

أحمد أبو خليل

مرت فترة ثلاثة شهور ونصف، بين الإعلان الرسمي عن تحديد موعد إجراء الانتخابات النيابية للمجلس النيابي التاسع عشر في الأردن، وبين إجرائها فعلا في العاشر من تشرين ثاني 2020. ووفق الصورة النموذجية لمثل هذا الحدث السياسي، كان يفترض أن تكون تلك الفترة شاهدًا على نقاش وطني عام لقضايا كبرى تحضر بقوة في الأردن على الصعيدين الداخلي والخارجي. فالأردن، شأنه في ذلك شأن باقي دول المنطقة، يواجه قائمة لا تنتهي من العناوين البارزة؛ تبدأ من القضية الملحة حاليا والمتفاقمة صعودا، والتي يمثلها الوضع الصحي الناتج عن وباء كورونا، وهي المشكلة التي جاءت أصلا في وضع اقتصادي تنموي صعب – زيادة في نسب البطالة والفقر – وصولا إلى عناوين الوضع السياسي الدولي والإقليمي المحيط والمتأزم على الدوام.

لكن الملاحظ أن ذلك كله كان غائبًا كليا عن النقاش العام الذي رافق الاستعداد للانتخابات على المستوى الشعبي، سواءً تعلق الأمر بالأفراد والجماعات والمكونات الاجتماعية والمناطقية، أو حتى على مستوى الأحزاب السياسية في الأردن التي يبلغ عددها نحو خمسين حزبًا مرخصًا تتوزع على مختلف التيارات والأطياف السياسية يمينًا ويسارا.

ورغم الإلحاح والتأكيد الرسميين على تعظيم الحدث، عبر طرحه كاستحقاق دستوري يعقد في وقته رغم المعيقات، ورغم الحملات الإعلامية التي ظلت تحث على المعاني والدلالات الكبرى لهذا الحدث، إلا أن النقاش الشعبي العام المرافق للعملية الانتخابية بشتى مراحلها، كان يدفع باتجاه عناوين فرعية تتوقف عند دوائر ضيقة، فردية أو قرابية أو مناطقية، وذلك باستثناءات قليلة عبرت عن نفسها بتواضع وبتردد؛ فحتى مرشحوالأحزاب، وجدوا أنفسهم – بالإجمال – مضطرين للخضوع للشروط المحيطة لممارسة حملاتهم الانتخابية.

إن المتجول في شوارع العاصمة عمان والمدن الكبيرة، خلال شهر الدعاية الانتخابية الذي يسبق يوم الانتخابات، كان سينتبه بالتأكيد إلى صنفين من الحملات الدعائية: الأول مثلته الإعلانات الرسمية من قبل الهيئة المستقلة للانتخاب٬ التي كانت تعلوها عناوين وشعارات “وقورة” وجادة تتصل بالديمقراطية والمصلحة الوطنية العامة وقضايا التشريع والرقابة، مقابل إعلانات الترشيح التي مثلتها صور المرشحين والمرشحات التي طبعت بعناية وبأحجام كبيرة، يرافقها اسم صاحبها ولقبه، وأحيانا مع شعار قلما يثير انتباه أحد.

لقد كان المشهد طريفا إلى حد كبير؛ فقد سارعت الهيئة المستقلة للانتخاب إلى احتلال المواقع الهامة في الشوراع وخاصة عند التقاطعات الرئيسية. وعندما حان الوقت الرسمي والقانوني للحملات الانتخابية للمرشحين في الشهر الذي يسبق يوم الاقتراع، لم يجد هؤلاء المرشحون سوى الأماكن المقابلة والمحيطة بإعلانات الهيئة، فكنتَ ترى صنفي الإعلان هذين بشكل واضح، وتستطيع بلا عناء، ملاحظة الفرق في المحتوى بينهما.

تشكلت الهيئة المستقلة للانتخاب العام 2012، كجزء من الإصلاحات السياسية التي تلت الاحتجاجات الشعبية الواسعة آنذاك. وكان تشكيلها إعلانا بابتعاد وخروج الحكومة (السلطة التنفيذية) وأجهزتها من مهمة الإشراف على الانتخابات، ضمانًا لنزاهتها. وأدارت الهيئة لأول مرة الانتخابات النيابية العام 2013، والانتخابات التالية العام 2016، وعددًا من الانتخابات الأخرى للمجالس المحلية المختلفة.

الواقع أن الهيئة طورت من عملها وخبرتها خلال هذه السنوات، واستطاعت أن تقدم صورة عن استقلاليتها الفعلية، واقتصرت القصص والحكايا عن حالات تدخل في الانتخابات على روايات غير رسمية، يصعب إثباتها، وبقيت في إطار الكلام الدارج متفاوت القوة، غير أن الكلام الدارج في الأردن له أهميته في صناعة الانطباع العام وتحديد مستويات الثقة.

هذه المرة، وخلال الاستعداد لانتخابات 2020، كانت الهيئة حريصة بصورة استثنائية على أدائها، واتخذت الإجراءات التي تضمن صورتها، ونالت اعترافًا عامًا بنزاهة إدارتها للعملية الانتخابية، وبالطبع فإن مهمة الهيئة محددة بالقانون الذي لا يمكنها من التدخل بمحتوى الانتخابات الذي تحكمه قوانين الحريات العامة والسياسية.

هذا يعني أن الهيئة ليست مسؤولة رسميًا عن ما عرضناه في مقدمة المقال حول محتوى النقاش الانتخابي، ولا عن التناقض بين مضامين الحملات الإعلانية للهيئة كجهة رسمية، والحملات الانتخابية للمرشحين.

لهذا الأمر في الأردن قصة نختصرها تاليا:

عادت الحياة النيابية العام 1989، بعد انقطاع تلا حرب العام 1967، جُمدت خلاله الحياة النيابية. وكانت العودة إثر هبة شعبية أردنية كبرى سميت “هبة نيسان” أو “هبة معان والجنوب” (نسبة إلى موقع انطلاقها)، وعقدت انتخابات في تلك الأجواء، ورافقها انفراج سياسي وعودة الحياة الحزبية. وبالنتيجة، كان المجلس الحادي عشر العام 1989، بملامح سياسية واضحة، لجهة الموالين والمعارضين معًا.

باقتراب موعد الانتخابات اللاحقة العام 1993، فوجئ المجتمع بتغيير جذري على قانون الانتخاب، فقد استعين بخبراء لاقتراح قانون يهدف إلى الحيلولة دون تشكيل كتلة نيابية مؤثرة يمكنها ان تتحول إلى قوة ضغط، وتحقق ذلك من خلال صيغة “الصوت الواحد”، بحيث أصبح على المرشحين أن يخوضوا حملاتهم الانتخابية فرادى. وخلال الدورات اللاحقة كانت تجري تغييرات على القوانين والتعليمات تؤكد وتعزز تلك الفردية، وبالتوازي مع تقليص متتالٍ لحجم الدوائر الانتخابية، تحول التنافس الانتخابي إلى دوائر ضيقة، وجدت في العشيرة او جزء من العشيرة أو في القرية أو منطقة الأصل (خاصة بالنسبة للمواطنين من أصول فلسطينية الذين سارعوا إلى ما يشبه “صناعة العشيرة” عبر تحويل منطقة الأصل إلى علاقة قرابية).

في هذه الأثناء، شنت حملات ضد مفهوم “النائب السياسي” أو “نائب الشعارات”، لصالح “نائب الخدمات”، وصار الابتعاد عن السياسة بمعناها العام شعارًا معلنًا “جاذبًا” للأصوات، وأخذ المرشحون يندفعون أكثر وأكثر في كل دورة نحو دائرة الانتماء الأضيق، وصار النفوذ والمال يأخذان دورًا متناميًا في تحديد مَنْ هم المرشحون أصلا.

كان المجتمع فيما بين دورتين انتخابيتين يشعر بالأثر السلبي للقانون على مجمل الاجتماع السياسي على مختلف المستويات.  فقد تمزقت العشائر الكبيرة، وتفرقت القرى المتجاورة، واضطرت إلى صيغ للتحالف أو تقسيم الأدوار بين أطراف المجموعات السكانية، وانتشرت ظاهرة “الاجماعات” العشائرية أو المناطقية، وظهرت اشكال ترشيح “سلبية” تهدف إلى “سحب” أصوات الخصوم، أو تقليل فرصهم، ونشأت ظاهرة “مرشح النكاية” وما رافق ذلك من ممارسات.

حتى الأحزاب السياسية، لم تعد قادرة على تقديم مرشحيها بصفتهم الحزبية. وشهدت المجالس النيابية افصاحًا لاحقًا عن الانتماء الحزبي لبعض المرشحين الفائزين، لأن دائرة الانتماء الاجتماعية الخاصة بالمرشح تحرص خلال الحملات الانتخابية على إبراز هويتها الخاصة، ولا تسمح بأن تطغى عليها هوية المرشح الحزبية. وصار على المرشح الحزبي أن يدير حملته الانتخابية وفق شروط دائرة انتمائه الخاصة، وكثيرا ما طولب مرشحون بتحديد علني لأولوياتهم، بين الحزب والعشيرة مثلا.

كان لذلك أثر متعاظم على أداء المجالس النيابية وعلى علاقة أعضائها ببعضهم وبالسلطة التنفيذية. وبالنتيجة، قاد ذلك إلى تراجع الثقة العامة بمجلس النواب كمؤسسة، مع مفارقة تحولت إلى ما يشبه الفصام او الازدواجية. فبينما يعلن المجتمع عموما عدم ثقته بالمجلس كمؤسسة، فإن الناخب الفرد ومجموعات الناخبين تواصل اصطفافها خلف “نائبها” فهو ابنها وممثلها، وسوف يعاد انتخابه او انتخاب من يشبهه لاحقًا. لقد انفصلت “العملية الانتخابية” عن “المسألة النيابية” ككل، وصارت كل منهما تجري بعيدًا عن الأخرى؛ فالتنافس يجري بأهداف وغايات مختلفة تماما عن متطلبات العملية النيابية من حيث هي بالأساس مهمة تشريعية ورقابية وسياسية.

كان هناك إدراك واسع لدور الصوت الواحد في الوصول إلى هذه الحالة، وبلغ الأمر منتهاه مع اقتراب انتخابات المجلس الثامن عشر العام 2016، حيث حسمت مختلف الأطراف موقفها بضرورة التخلص من “الصوت الواحد”، ولكن الذهن وصل هذه المرة إلى صيغة القوائم المفتوحة على مستوى الدائرة الانتخابية، وقسمت الممكلة إلى 23 دائرة، متفاوتة في أعداد المقاعد وفقا لعدد السكان كمبدأ عام، ويكون الترشيح من خلال قوائم، ويمارس الناخب حقه بالانتخاب على خطوتين: يختار القائمة ثم يختار من داخل القائمة من يريد من المرشحين.

لم يحتج تغيير القانون إلى زمن طويل حتى طوّعه الناخبون لشروطهم الاجتماعية، فتشكلت القوائم حول مرشح واحد قوي، يتحالف مع مرشحين يتحولون بعد تسجيل القائمة إلى منافسين، فهم حلفاء في الخطوة الأولى وخصوم في الثانية، وبهذا عدنا فعليا إلى صيغة الصوت الواحد، وسرعان ما نحتت اللغة الانتخابية مصطلح “الحشوة” للإشارة إلى المرشحين الثانويين في القائمة، وصار من الدارج أن يقوم المرشح الرئيسي بتمويل الحملة، وفي بعض الحالات بدفع مقابل ترشيح لحلفائه في القائمة.

لأول مرة، تجري دورتان انتخابيتان متتاليتان بالقانون نفسه، فلم تتغير صيغة القانون التي اعتمدت العام 2016، في هذا العام 2020، وهذا ما وفر الخبرة اللازمة لمزيد من فهم تفاصيل خوض الانتخابات بصورة متقنة، وهذا ما يفسر زيادة عدد القوائم وزيادة عدد المرشحين في هذه الدورة. لقد قدّر عدد كبير من المرشحين أن بمقدورهم أن يكونوا “رؤساء قوائم” وأن يبحثوا عن “حشوات” خاصة بهم بدل أن يكونوا حشوات لدى آخرين. كما استدرك مرشحون رئيسيون من الوقوع في فخ التحالف مع مرشحات رئيسيات، تمكنت ستة منهن في الانتخابات الماضية من انتزاع مقعد بالتنافس، وفي بعض الأحيان على حساب المرشح القوي الذي شكل القائمة، بعد أن اعتقد ان وجود مرشحة قوية معه لا يؤثر عليه. كما شهدنا هذه المرة تشكيل قوائم من النساء فقط، برزت في كل منها مرشحة رئيسية، ولكن النتيجة جاءت محبطة، حيث لم تحصل المرشحات سوى على مقاعد الكوتا المخصصة بالقانون، وخسرت النساء ستة مقاعد كانت حصلت عليها بالتنافس في الانتخابات السابقة.

وبالطبع، فقد لعبت الظروف الخاصة المتصلة بإجراءات مكافحة انتشار فيروس كورونا دورا في تقليص تكاليف الحملات الانتخابية، ومن ثم في زيادة عدد المرشحين.

بالتوازي مع هذا المستوى لحالة الانتخابات على المستوى الشعبي، لم تعد هناك حاجة لتدخلات للتأثير على محتوى العملية الانتخابية، لقد توفرت الآليات الذاتية لذلك. ولهذا صار بمقدور الحكومة أن تبتعد فعلا عن مجريات الانتخابات وصار بمقدور الهيئة المستقلة أن تكون مستقلة فعلا وأن تدير العملية بنزاهة فعلية، لقد تكلفت الممارسات التي تجري في المجتمع بعملية الإفساد. أهي “خصخصة” لعمليات التحكم بمحتوى الانتخابات؟

لقد بلغت المفارقات حدًا أن الحكومة هذه المرة ألحت على حضور الأحزاب، وطرحت نظاما لتمويل الحملات الانتخابية ولكن مع شرط ان يترشح الحزبيون بصفتهم الحزبية والمعلنة وأن يكتبوا ذلك علنًا، وأن لا يقل عدد مرشحي الحزب عن ستة مرشحين يتوزعون على ثلاثة دوائر على الأقل. على هذا فقد تقدم أكثر من 40 حزبًا بمرشحين بلغ عددهم أكثر من 400 مرشح في مختلف الدوائر، بل قامت وزارة الشؤون السياسية بدعمهم بإعلانات مجانية على شكل فيديوهات مشغولة جيدًا!

هل يعني ذلك أن السلطة التنفيذية وأجهزة الدولة المختلفة الأمنية وغيرها كانت بعيدة وحيادية بالفعل؟

هنا نأت إلى “الكلام الدارج” الذي كثيرًا ما يكون دارجًا بقوة وثقة، ولكن إثباته يحتاج إلى تحقيق متشعب، وبهذا يبقى في إطار الشائعات. لقد انتشرت روايات قوية غير معلنة رسميًا من أي طرف عن تدخلات بهدف منع بعض الشخصيات من الترشح، وتدخلات للطلب من آخرين للترشح، وجرى تعيين شخصيات كانت أعلنت نيتها الترشح او ترشحت فعلا في مواقع عليا معادلة للموقع النيابي؛ في الوزارة او في مجلس الأعيان مثلا، وهذه ربما تكون من التقاليد غير المكتوبة للإدارة السياسية في الأردن.

اتفقت تقييمات كثيرة بعد ظهور النتائج النهائية للانتخابات أن المجلس يتكون في غالبه من أفراد مستقلين، مئة منهم يدخلون المجلس لأول مرة، فيما كان نصيب الأحزاب متواضعا حتى قياسا بالمجلس السابق، فقد نال حزب جبهة العمل السياسي (الإخوان المسلمون) ستة مقاعد من 16 مقعدا للأحزاب جميعها. وبالإجمال، فإن القوائم حققت مقعدًا واحدًا للقائمة الواحدة، باستثناء مقاعد كوتا النساء ومقاعد المسيحيين والشركس الذين لا يؤثر نجاحهم على المرشح الرئيسي في القائمة.

يشير النقاش الذي تلى إعلان أسماء الفائزين، أن الشكوك بالمجلس سبقت التئامه وعقد جلسته الافتتاحية، وخاصة لجهة ما انتشر من سلوك مخالف لتعليمات مكافحة وباء كورونا، وإقامة احتفالات تخللتها عمليات إطلاق نار، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة، وأدت إلى استقالة وزير الداخلية لتقصير مفترض، فضلا عن تدني نسبة المشاركة في الاقتراع مقارنة بكل الدورات الماضية.

أشرنا في بداية المقال إلى طيف العناوين والقضايا المهة التي تواجه المجتمع والدولة، والتي لا يمكن ان تغيب عن النقاش العام الفعلي فيما بين الدورات الانتخابية، فما هو المكان الذي سيختاره المجلس لنفسه في هذا النقاش؟ مهما تكن الإجابة، فإن الثابت أن الانتخابات ليست أكثر من ميدان واحد من ميادين الصراع الاجتماعي في كل المجتمعات ومن بينها الأردن بالطبع.


 

 

 

 

 

 

 

 

أحمد أبو خليل

كاتب وباحث أنثروبولوجي أردني. مهتم بقضايا الفقر والتنمية والتاريخ الاجتماعي الأردني. أسس مجلة “المستور” المتخصصة بالفقر (2005- 2012). ويرأس تحرير موقع “زمانكم.. قصة الأمس” المختص بالماضي http://www.zamancom.com


تعتبر مؤسسة روزا لوكسمبورغ واحدة من أكبر مؤسسات التعليم السياسي في جمهورية ألمانيا الفدرالية. تشكل مؤسسة روزا لوكسمبورغ منبراً للنقاش والتفكير النقدي حول البدائل السياسية، كذلك مركزاً للأبحاث للتنمية الاجتماعية التقدمية. وترتبط بشكل وثيق مع حزب اليسار الألماني ( دي لينكه). وفي هذا السياق دعمت مؤسسة روزا لوكسمبورغ المكتب الأقليمي في فلسطين والأردن شركاء فلسطينيين منذ العام 2000، وعمدت إلى تأسيس مكتبها الإقليمي في رام الله العام 2008. حالياً يتولى المكتب التعاون مع شركاء في الضفة الغربية، القدس الشرقية، وفي قطاع غزة، كذلك الأردن.

أوراق روزا هي مجموعة من التحليلات ووجهات النظر ذات العلاقة، ينشرها مكتب روزا لوكسمبورغ الإقليمي في فلسطين والأردن بين الفينة والأخرى، ومحتواها هو من مسؤولية الباحث/الكاتب، ولا  يعبر بالضرورة عن موقف مؤسسة روزا لوكسمبورغ